شرح
منع بيع الوقف وتغييره ، ومنافاته للتأبيد والتحبيس المأخوذين في ماهية الوقف .
فلا بدّ لإثبات جواز ذلك من دليل قطعي . ومجرّد الأعودية والأنفعية لا يكفي للدليلية .
نعم ، دلّ على ذلك ذيل رواية جعفر بن حنّان عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في حديث - قال : « قلت : فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة ؟ قال : « نعم إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم باعوا » « 1 » ؛ حيث دلّ على جواز بيع الأرض الموقوفة مع تراضي الموقوف عليهم وحاجتهم إلى بيعها وكون البيع أنفع لهم .
ولكنّها ضعيفة سنداً بجعفر بن حنّان ؛ لعدم ثبوت وثاقته ، بل هو مجهول الحال ، كما صرّح بذلك الشهيد « 2 » . ولم يعمل بمضمونها المشهور حتّى ينجبر بعملهم ضعف سندها ؛ حيث إنّ جواز بيع الوقف حينئذٍ لم يُفت به مشهور القدماء .
وقد اتّضح بما بيّنّاه حكم ساير الصور التي ذكرها في العروة والجواهر وغيرهما .
بقيت هاهنا صورة ، وهي حكم بيع الوقف لأداء الدين من جانب الموقوف عليهم بعد الفراغ عن عدم جواز بيعه للواقف لأجل ذلك . وقد دلّت روايتان على جواز بيع الوقف للموقوف عليهم حينئذٍ .
إحداهما : صحيحة أحمد بن حمزة عن أبي الحسن : أنّه كتب إليه : مدين أوقف ثمّ مات صاحبه وعليه دين لا يفي ماله إذا وقف فكتب عليه السلام : « يباع وقفه في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 190 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 3 : 170 .