شرح
الوقف ، كما بيّنا وجه ذلك تفصيلًا وأجبنا عن إشكال صاحب الجواهر على ذلك .
نعم إذا وقف الدار أو البستان - مثلًا - ما داما باقيين بعينهما بما لهما من البستانية بأن علمنا من نيّته أنّه وفقهما بعينهما ، لا بعنوانهما بحيث لم يقصد وقف غيرهما ولو كان متّصفاً بعنوانهما وخصوصيتهما ، فلا إشكال حينئذٍ في بطلان الوقف بخرابهما ؛ حيث لا يمكن إحياء الوقف ولا تأمين غرض الواقف حينئذٍ بوجه . ولكنّه خارج عن فرض كلام صاحب الجواهر ؛ نظراً إلى ظهور كلامه فيما لو تعلّق قصد الواقف بخصوصية الدارية والبستانية الصادقة على مثلهما .
ومن تلك الصور ما إذا كان البيع أعود وأنفع للموقوف عليهم . وقد ذهب إلى ذلك جماعةٌ من الفقهاءِ منهم الشيخ المفيد ، على ما نقل عنه المحقّق الكركي « 1 » وكذا نقل عنه الشهيد في الدروس وغاية المراد . وفي الجواهر بعد الإشارة إلى ذلك أنكر الوقوف على ذلك في كلام المفيد ، بل استظهر من كلامه خلاف ذلك ؛ حيث قال : « وحكى الشهيد في الدروس وغاية المراد عن المفيد جواز بيع الوقف إذا كان البيع أعود على الموقوف عليهم وأنفع لهم . وتبعه عليه جملة المتأخّرين . ولكن لم نتحقّق ذلك من كلامه . وعبارته المنقولة خالية عنه ، بل قاضية بخلافه ؛ حيث اشترط فيها الضرورة ، ومقتضاه عدم جواز البيع بمجرّد كونه أعود » « 2 » .
وقد نسب ذلك في الشرائع إلى قول ، ولكن رجّح المنع ؛ حيث قال : « ولو لم يقع خلف ولا يُخشى خرابه ، بل كان البيع أنفع لهم قيل : يجوز بيعه ، والوجه المنع » « 3 » .
وعلى أيّ حال فجواز البيع حينئذٍ خلاف مقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى عمومات
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 68 .
( 2 ) . جواهر الكلام 22 : 367 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 174 .