شرح
ولكنّ التأمّل يقضى أنّ حكم الإمام عليه السلام بجواز الرجوع وعدمه في الحقيقة هو صحّة الوقف وعدمها .
وذلك أوّلًا : بقرينة الروايتين المتقدمتين في الطائفة الأولى ؛ حيث دلّتا على اعتبار القبض ودخله في أصل صحّة الوقف فيعلم من ذلك أنّ حكمه عليه السلام بجواز الرجوع وعدمه من هذه الصحيحة لأجل تمامية الوقف بالقبض وعدمها بعدمه .
وثانياً : لاتّفاق الأصحاب على كون الوقف عقداً لازماً . ولو كان القبض شرط اللزوم ، دون أصل الجواز والصحّة ، للزم كون الوقف بدونه صحيحاً جائزاً ، وهذا خلاف إجماع الأصحاب .
نعم لو أريد من الجواز كون عقد الوقف مُراعًى قبل تحقّق القبض ؛ بمعنى توقّف تماميته على تحقّق القبض ، فلا بأس به .
ومن هذه الطائفة معتبرة محمّد بن جعفر الأسدي في ما ورد : من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري ، عن صاحب الزمان عليه السلام : « وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه - إلى أن قال - : وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمرها ويؤدّى من دخلها خراجها ومئونتها ، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها ، إنّما لا يجوز ذلك لغيره » « 1 » .
وجه دلالتها على المطلوب قد سبق آنفاً في تقريب الاستدلال بالصحيحة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .