شرح
الوقف من جانب الموقوف عليه والقبول من هذا القبيل أيضاً ، بلا فرق بينه وبين الوقف من هذه الجهة . وعليه فالإطلاق منعقد بالنسبة إلى القبول .
والطائفة الثانية : ما يستفاد منه دوران لزوم الوقف وجواز الرجوع وعدمه مدار القبض من دون فرض موت الواقف .
فمن هذه الطائفة صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً ، فقال : « إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجعَ فيها ، لأنّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا » « 1 » .
فإنّ قوله : « وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم ، لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجعَ فيها ، لأنّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا » .
ظاهر في دوران جواز الرجوع وعدمه مدار تحقّق القبض وعدمه . فإنّ حكمه عليه السلام بعدم جواز الرجوع في الشرطية الأولى إنّما هو لأجل اشتراط الواقف ولاية الضيعة الموقوفة ولمّا كانت الضيعة بيده فالقبض حاصل . وكذا حكمه عليه السلام لجواز الرجوع في الشرطية الثانية لأجل عدم تحقّق الحيازة والقبض من أولاده الكبار .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 4 .