تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللَّه » « 1 » . هذه الرواية لا كلام في رجال سندها إلّا في قاسم بن سليمان ؛ حيث لم يرد في حقّه توثيق خاصّ ولكنّ الأقوى اعتبار رواياته ؛ إذ هو من مشاهير الرواة ومعاريفهم ؛ لما له من الكتاب والروايات الكثيرة . وقد روى عنه بعض أجلّاء الرواة وفقهائهم مثل يونس بن عبد الرحمن وحمّاد والحسين بن سعيد والنضر بن سويد . ولم يرد في حقّه قدح من أحد . فلو كان في مثله قدح وضعف لبان وظهر ؛ بل روى كتابه أحمد بن محمّد بن عيسى الذي كان كثير الطعن وشديد الاحتياط في النقل . وهو داخل في عموم توثيق جعفر بن قولويه ؛ لوقوعه في أسناد كامل الزيارات . فالأقوى اعتبار رواياته ومن هنا عبّرنا عن هذه الرواية بالمعتبرة . هذا من جهة السند . وأمّا من جهة الدلالة ، فلا إشكال في تماميتها ؛ لعين التقريب المتقدّم في الاستدلال بصحيحة محمّد بن مسلم . بل هي أتمّ دلالة من الصحيحة المزبورة . وذلك لعدم تطرّق احتمال إرادة اشتراط القبض في عدم جواز الرجوع وكونه من قبيل شرط اللزوم ؛ حيث تعرّض الإمام عليه السلام في ذيلها لحكم الرجوع في الصدقة مستقلًاّ وعلى حدة . إن قلت : لا نظر لهاتين الروايتين إلى ساير الشروط ، بل إنّما تنظران إلى اشتراط القبض ؛ فإنّ دلالة خطاب على اعتبار شرط لا يستفاد منها عدم اعتبار ساير الشروط ؛ لعدم نظره إليها . قلت : نعم ، الأمر كذلك إذا لم نُحرز كون الإمام بصدد بيان ما له دخل من جهة شاملة لغير ما ذكره . وفي المقام أحرزنا أنّ الإمام بصدد بيان ما له دخل في تمامية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 5 .