تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
فلا يبطل أصل الوقف باندراس الآثار وزوال الأبنية الموقوفة في مثل وقف الدار والخان والحمّام ، ونحو ذلك ممّا يُبنى على رقبة الأرض ، بل حتّى في مثل المسجد . وذلك لعدم زوال العرصة بزوال البناء ، بل الوقف صحيح نافذ كما كان ويجب العمل به ، ولو بإحداث بناءٍ جديد ، ولو ببيع بعض الأرض الموقوفة لو توقّف العمل بالوقف على ذلك ؛ نظراً إلى عمومات وجوب العمل بالوقف مهما أمكن . وأمّا الأعيان الموقوفة التي تكون من المنقولات كالحُصُر والفُرش والبواري والحيوان والخُشب ونحو ذلك من الأعيان المنقولة ، فإنّ وقفها من قبيل الصورة الثانية ؛ لعدم تعلّق الغرض بعناوينها الخاصّة غالباً ، بل إنّما توقَف لمحض غرض الانتفاع بها . وحاصل الكلام : أنّ مقتضى القاعدة في المقام العمل بعموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » . ولا يجوز الخروج عن غرض الواقف فيما إذا احرز غرضه وقصده المتعلّق بكيفية الانتفاع وخصوصيات العين الموقوفة ، ولو بظاهر كلامه . فكلّما إذا عُلم غرض الواقف وكان البيع منافياً لقصده وغرضه من الوقف ، لا يجوز . بقيت في المقام نكتتان : إحداهما : الفرق بين البناء والعرصة ، وهو أنّ البناءَ لو كان بمجرّده موقوفاً يبطل الوقف بخرابه وسقوطه عن حيّز الانتفاع ، بخلاف ما لو كان موقوفاً مع العرصة ؛ لإمكان القول بعدم بطلان الوقف بخراب البناء فيما لو أمكن تجديده في تلك العرصة ولو ببيع بعض العرصة ؛ نظراً إلى كون العرصة من العين الموقوفة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .