شرح
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » .
الفقرة الثانية : قوله : « واحتمال بقاءِ نفس العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزءُ الموقوف وهي باقية ، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيها ، يدفعه أنّ العرصة كانت جزءاً من الموقوف من حيث كونه بستاناً لا مطلقاً » .
وجه المناقشة في هذه الفقرة قد اتّضح ممّا بيّنّاه آنفاً ؛ لأنّ غرض الواقف في هذا الفرض وإن تعلّق بعنوان الدارية أو البستانية ، إلّا أنّ هذا الغرض إذا لم يمكن تأمينه إلّا ببيع جزء من رقبة الأرض وصرف ثمنه في تعمير الدار أو البستان أو تجديد بنائهما لا مناص من الالتزام بمشروعية بيع العرصة ، بل يجب بيعها حينئذٍ ؛ عملًا بعموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ؛ نظراً إلى توقّف تأمين غرض الواقف وإحياء الوقف على بيعها .
ومحصّل الكلام أنّه لمّا يتوقّف العمل بالوقف على ذلك حينئذٍ ، يتعيّن بيع ذلك المقدار من جزء الأرض الموقوفة . هذا بمقتضى القاعدة . وعمومات باب الوقف ، وهو المحكّم لولا الإجماع على خلافه .
ولكن تحصيل الإجماع في مثل المقام مشكل جدّاً ؛ لما وقع بين الأصحاب من الاختلاف الشديد ؛ بحيث قال في المسالك : « قد اضطربت فتوى الأصحاب في هذه المسألة اضطراباً عظيماً ، حتّى من الرجل الواحد في الكتاب الواحد » « 1 » .
وقال في الجواهر : « فإنّه قد وقع الاختلاف بينهم في هذه المسألة على وجهٍ لم نعثر على نظيره في مسألة من مسائل » « 2 » . وقد وجدت أحسن ما قيل في المقام
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 3 : 169 .
( 2 ) . جواهر الكلام 22 : 360 .