شرح
فخربت حتّى خرجت عن قابلية ذلك . فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلًا لإمكان الانتفاع بها داراً مثلًا ، لكن ليس من عنوان الوقف .
واحتمال بقاءِ نفس العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزء الموقوف وهي باقية ، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيها ، يدفعه أنّ العرصة كانت جزءاً من الموقوف من حيث كونه بستاناً لا مطلقاً ، فهي حينئذٍ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته .
ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيرها ، لم يكن إشكال في بقاء وقفها ؛ لعدم ذهاب عنوان الوقف ، لكنّه خلاف الفرض . وكذا لو وقف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت ، فإنّه وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف ونحوه ، لكنّه ليس من عنوان الوقف » « 1 » .
ولكن يمكن المناقشة في فقرتين من كلامه .
الفقرة الأولى : قوله : « إنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه . . . » ؛ حيث إنّ هذا الكلام وإن لا يمكن إنكاره في الجملة ، إلّا أنّ بإطلاقه يمكن المناقشة فيه بأنّه إذا وقف بستاناً أو داراً ، ثمّ خربت الدّار وأنهار البستان وأشجارها وسقطت عن حيّز الانتفاع . فلا إشكال في عدم خروج العرصة عن الوقفية حينئذٍ . فلو لم يكن مال لتعمير البستان والدار الموقوفة أو إحداث بناءٍ جديد ، وتوقّف ذلك على بيع جزءٍ من الأرض ، لا يبعد القول حينئذٍ بجواز بيع ما يتوقّف التعمير أو إحداث البناء الجديد على بيعه من الأرض الموقوفة . وذلك لتوقّف العمل بالوقف على ذلك حينئذٍ ، بل يتقوّى وجوب البيع وإحياء الوقف على النحو الذي رسمه الواقف ؛ عملًا بعموم
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 22 : 358 - 359 .