شرح
ولعلّه على ذلك ينزّل ما وقع من صدقاتهم بناءً على أنّها من الوقف » « 1 » .
وعلى أيّ حال لا تتوقّف صحّة الوقف على ذكر القبول في صورة إنشاء الوقف ، بل اللازم - على فرض اعتباره - تحقّقه في الخارج . وعدم إخبار الإمام عن ذلك لا يُخلّ بشيء ؛ إذ من الممكن وقوع القبول في الخارج ولم يخبر عنه الإمام عليه السلام ؛ لأنّه لم يكن يرى حاجة في ذلك ؛ حيث إنّ الفائدة المترتّبة على كتابة صورة إنشاء الوقف إنّما هي ما جاء في هذه النصوص من عدم جواز بيعه وهبته وإرثه وذكر الموقوف عليه وخصوصيات العين الموقوفة ، وغير ذلك من الخصوصيات الراجعة إلى نفس الوقف والموقوف عليه والعين الموقوفة .
ولا دلالة لهذه النصوص على عدم حصول القبول في الخارج فضلًا عن عدم اعتباره . ولعلّه مراد المحقّق الكركي من قوله : « ولا دلالة في النصوص الواردة في هذا الباب على عدم حصول القبول » « 2 » .
وأمّا دعوى جريان السيرة على اعتبار القبول ، وأنّها قرينة مانعة من الإطلاق ؛ لابتنائه على عدم القرينة على القيد ، فهي مصادرة ؛ لمنع جريان السيرة على اعتبار القبول ، بل لا يبعد دعوى استقرارها على عدم اعتباره في الوقف العامّ الذي هو عمدة موارد الوقف الموجودة في الخارج .
وإليك نصّ كلام صاحب العروة ، فتأمّل فيه ، حتّى يتّضح لك ضعف مواضع من كلامه ممّا بيّناه قال : « والأقوى عدم الاشتراط . . . وذلك للأصل بعد شمول العمومات . ودعوى معلومية عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 6 .
( 2 ) . جامع المقاصد 9 : 12 .