شرح
الجملة - على اختلافهم في موارد الاستثناء - ، كما عليه الأكثر المشهور ، بل نقل عن محكي الانتصار نسبة ذلك إلى الإمامية . وعن العلّامة اتّفاق الإمامية وإجماعهم على ذلك . ثمّ نقل الشيخ الأعظم عن كثير من القدماء والمتأخّرين نسبة ذلك إلى أصحابنا الإمامية ونقل عنهم وجوه التفاصيل في المقام . ولا حاجة إلى نقلها ، فليراجع .
وقد فصّل الشيخ الأنصاري « 1 » في المقام بين الأوقاف التي ملكٌ للموقوف عليهم ، وبين ما لا يكون ملكاً لأحدٍ ، بل فكُّ الملك نظير تحرير العبد ، كالمساجد والمدارس . وحاصل كلامه :
أنّ القسم الثاني خارج عن محلّ كلام الأصحاب في خروجهم عن منع البيع والحكم بجوازه في موارد الاستثناء ، بل ذلك كلّه في القسم الأوّل ؛ نظراً إلى دخوله في ملك الموقوف عليهم ، وإن كان غير طلق ، بخلاف القسم الثاني ؛ حيث لا يكون ملك أحدٍ من الناس ، فلا إشكال في عدم جواز بيعه وبطلانه .
فلا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز بيع مثل المسجد عند خرابه وسقوطه عن حيّز الانتفاع ، كما اعترف به غير واحد .
فلا وجه لما عن بعض الأساطين من جواز إجارة مثل هذه الأوقاف بعد اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة ؛ حيث لم تثبت كون هذه الأوقاف للمسلمين ، بل ملكها لهم منفيٌّ بالأصل .
وأمّا ما ورد في جواز بيع ثوب الكعبة وهبته وما أفتى به الفقهاء من جواز بيع حُصُر المسجد إذا خَلقت وجذوعه إذا خرجت عن حيّز الانتفاع ، فليست هذه
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 53 - 54 .