شرح
حاصل كلامه : إنّه قد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال :
أحدها : عدم الخروج عن عمومات المنع ، والحكم بعدم جواز بيع الوقف مطلقاً ، سواءٌ خرب الوقف وسقط عن الانتفاع أم لا ، أو كان بيعه أعود عليهم أم لا .
ونقل ذلك عن ابن إدريس والإسكافي وفخر الإسلام بنصّ كلماتهم الصريحة في ذلك .
ثانيها : الخروج عن عموم المنع في الوقف المنقطع الآخر خاصّةً في الجملة ، دون الوقف المؤبّد مطلقاً . فنقل عن القاضي في محكيّ المهذّب أنّ الوقف على قوم خاصّ في معرض الانقراض ، يجوز بيعه إذا خيف هلاكهم أو فسادهم ، أو كان بأربابه حاجة فكان البيع أصلح لهم ، أو يُخاف من وقوع خُلف بينهم يؤدّي إلى فساده ، وإلّا لا يجوز بيع الوقف مطلقاً . وحُكي هذا التفصيل عن الحلبي والصدوق أيضاً .
وقد تنظّر الشيخ الأعظم في هذا التفصيل بأنّ القائل بهذا التفصيل لو كان ممّن يقول برجوع الوقف المنقطع الآخر بعد انقراضه إلى ورثة الموقوف عليه ، فلهذا التفصيل حينئذٍ وجه . وأمّا لو كان ممن يقول برجوعه إلى الواقف أو ورثته ، فلا وجه لجواز بيعه وصرف ثمنه في الموقوف عليهم . إلّا أن يقول هذا القائل بعدم بقاءِ العين الموقوفة في ملك الواقف في المنقطع الآخر ، بل وقف مدّة وجود الموقوف عليهم ، فيكون بيعهم مع تعلّق حقّ الواقف نظير بيع البطن الأوّل مع تعلّق حقّ البطون اللاحقة في الوقف المؤبّد ، فكيف يجوز بيع الوقف للبطن الأوّل هناك في مورد الاستثناء المزبور ؟ فكذلك هاهنا . ولكنّ الشيخ لم يرتض بهذا التوجيه ؛ نظراً إلى ذهاب الحلبي إلى عدم خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف مطلقاً .
ثالثها : الخروج عن عموم المنع والقول بجواز بيع الوقف في المؤبّد في