شرح
فمجمل الكلام : أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز بيع الآلات والاجزاء ، إلّا إذا توقف الانتفاع بها على بيعها لدخولها في عموم : « الوقوف على . . . » .
وأمّا العرصة فلا يجوز بيعها ، إلّا إذا توقّف الانتفاع بها في جهة الوقف على بيعها لإحداث البناء الجديد أو إحياء الوقف .
أمّا البناء فمنع السيّد الماتن من بيع مثل المساجد والمشاهد مطلقاً حتّى عند الاندراس . ولعلّه لما في بيعها من الإهانة بالمحترمات والشعائر .
وفيه : أنّ تجديد البناء يهدم البناء الأوّل وبيع بعض العرصة عند التوقف ليس من الإهانة .
وعليه فمنع بيع العين الموقوفة ثابت بمقتضى حقيقة الوقف - وهي تحبيس العين - ؛ إذ نقل العين الموقوفة بالبيع وسائر النواقل الشرعية ينافي التحبيس المأخوذ في ماهيته ، كما أشار إليه صاحب العروة بقوله : « بل عدم جواز البيع وسائر النواقل وما في معرض النقل كالرهن داخل في حقيقته ، إذ هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة » « 1 » .
وقد أشكل في العروة أوّلًا على الاستدلال بالنصوص العامّة بأنّها لا تدلّ على أكثر ممّا تقتضيه حقيقة الوقف وهو منع البيع لمنافاته لتحبيس الأصل . فلا تدلّ إلّا على عدم الجواز في الجملة . ولا يمكن استفادة الإطلاق منها ليرجع إليه في مقامات الشكّ ؛ حيث قال : « ويستدلّ عليه أيضاً بجملة من الأخبار ، لكن لا تزيد على ما هو داخل في حقيقتها بل لا يستفاد منها إلّا عدم جوازه في الجملة فلا تنفع في مقامات الشكّ » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 376 .