شرح
ذلك في خصوص الوقف الصادر منه في تلك القضية الشخصية ، كما احتمله في الجواهر « 1 » وقد سبق نقل كلامه آنفاً في بعض الفروع السابقة .
وقد أجبنا عن مناقشة صاحب الجواهر في دلالة الرواية الأولى في المسألة الثامنة والستّين بأنّ الإمام عليه السلام لمّا كان في مقام التشريع والتقنين ، يستفاد من نهيه الحكم الكلّي الشرعي وفرقٌ بين نهيه عليه السلام عن البيع والهبة والتغيير وبين ما اشترطه من الأوصاف والقيود في وقفه .
وناقش صاحب العروة في دلالة هذه النصوص على عدم جواز بيع الأوقاف على نحو الكبرى الكلّية بقوله : « وفيه : أنّ المراد من عدم البيع ، هو بيعه على نحو ساير الأملاك ، فلا تدلّ على المنع كلّيةً » « 2 » .
ولكن هذه المناقشة في غير محلّه ؛ إذ النفي أو النهي عن البيع ، يفيدان الإطلاق الشمولي ، ورفع اليد عن إطلاقه بغير دليل خلاف مقتضى القاعدة . ودعوى الانصراف إلى بيع الملك الطلق على نحو بيع ساير الأملاك ، لا وجه لها بعد فرض تعلّق نهيه ببيع الوقف ، فقرينة مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عدم القياس بسائر الأملاك .
هذا في صورة عدم اندراس العين الموقوفة وعدم خرابها بحيث تسقط عن حيّز الانتفاع في الجهة المقصودة من الوقف .
وأمّا إذا اندرست العين الموقوفة وخربت بحيث لا يُرجى الانتفاع بها ، فهل يجوز بيعها حينئذٍ أم لا ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 108 .
( 2 ) . العروة الوثقى 6 : 377 .