شرح
وأنّ مراده من النصوص ما تعلّق فيه النهي بعنوان بيع الوقف وهبته وسائر النواقل ، مثل قوله عليه السلام : « لا يحلّ بيعها ولا هبتها . . . » وقوله عليه السلام : « لا تباع ولا توهب . . . » ، فلا إشكال في ثبوت الإطلاق اللفظي الشمولي والأحوالي لمثل هذه النصوص . وإنّما التقييد ببيع خاصّ بحاجة إلى إثبات المقيّد .
وثانياً : يقع الكلام حينئذٍ تارة : في بيع الأسباب والآلات المنقولة المتعلّقة ببناءِ المسجد والمقبرة والحمّام ونحوه ، وأخرى : في بيع العرصة ؛ أي رقبة الأرض الموقوفة لذلك ، وثالثة : في بيع البناء .
أمّا الأوّل : فمقتضى القاعدة عدم جواز بيع الآلات والأجزاء ما دام أمكن صرفها في مثله ، أو في البناء الجديد ؛ نظراً إلى وجوب العمل بالوقف وإلى شمول عموم « الوقوف . . . » لأجزاء العين الموقوفة . نعم لو توقّف الانتفاع بها على بيعها وشراء أجزاء البناء الجديد من ثمنها ، تباع ويصرف ثمنها في البناء الجديد .
وذلك لأنّه مقتضى عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » . ولأنّ العين الموقوفة ما دام لم تخرج عن حيّز الانتفاع يجب صرفها في جهة الوقف ولا يجوز تغييرها ولا تبديلها بمقتضى العموم المزبور . وأمّا إذا توقّف الانتفاع بها في جهة الوقف على شرائها وإحداث البناء الجديد ، فيجب عملًا بالعموم المزبور .
وأمّا الثاني : فلا إشكال في عدم جواز بيع العرصة ؛ لأنّها العين الموقوفة وقابلة للانتفاع بها في جهة الوقف كما هو المفروض .
نعم لو توقّف الانتفاع بها على بيع بعضها ، كما لو لم يكن مالٌ ، لتأمين مخارج البناء الجديد وتوقّف تأمينه على بيع جُزءٍ من رقبة الأرض الموقوفة ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ مقتضى القاعدة جواز ذلك على الأقوى ، لما بيّنّاه في شرح المسألة السابقة . وفيه بحث مفصّل سيأتي في مستثنيات بيع الوقف ، إن شاء اللَّه .