تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
وأمّا الثالث : فقد فصّل السيّد الماتن بين مثل المساجد والمشاهد من الأماكن المقدّسة التي تُعدّ من الشعائر ومحترمات الدين ، وبين غيرها كالمقابر والحمّامات والقناطر . فلم يجوّز بيع الأوّل مطلقاً حتّى في صورة الاندراس والخراب المزيل لرجاء الانتفاع بها . ولعلّه لما يراه في بيعها من إهانة الشعائر ، أو كون وقفها فكّ الملك وتحريره . وفيه نظرٌ : إذ لو أمكن تجديد البناء في نفس العرصة وعين رقبة الأرض الموقوفة لذلك وتوقّف ذلك على هدم البناء الأوّل ، فلا وجه لمنع ذلك ؛ إذ ليس فيه إهانةٌ عرفاً ، بل تعظيم بتجديد بنائه بل عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » يقتضي الجواز ؛ نظراً إلى توقّف الانتفاع بالعرصة الموقوفة في جهة الوقف على ذلك . بل لو توقّف ذلك على بيع بعض العرصة ، لا يبعد القول بالجواز على القاعدة ، اللّهمّ إلّا أن يكون إجماع في البين فليتأمّل . وسوف يأتي تفصيل هذا البحث في مستثنيات بيع الوقف .