شرح
وأجيب أوّلًا : بمنع كفاية كون الوقف إزالة الواقف ملكه عن ماله في سبيل اللَّه لدخول العين الموقوفة في ملك اللَّه ؛ نظراً إلى وضوح إمكان دخولها في ملك الموقوف عليه محبَّساً على وجه القربة .
وثانياً : بأنّ قياس المعتَق بالموقوف مع الفارق ، لصيرورة المعتَق حرّاً بالعتق ، والحرّ لا يدخل في ملك أحد .
وثالثاً : إنّ العتق ايقاع لا يتضمّن النقل والتمليك ؛ بخلاف الوقف ، فإنّه عقدٌ متضمّن لنقل منافع العين الموقوفة وتمليكها للموقوف عليه قطعاً . وإنّما الكلام في نقل العين الموقوفة ، فلا يقاس الوقف بالعتق .
وقد ذهب في المسالك « 1 » إلى التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ وعلى الجهات ، فحكم بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ ، دون الوقف على الجهات والوقف العامّ وعلّل ذلك بأنّ الوقف على الجهة تحرير الملك وفكّه كتحرير العبد وعتقه . ومن هنا لا يُشترط فيه قبول الحاكم ولا قبضه ، بل يكفي مجرّد تصرّف بعض أفراد الموقوف عليه في جهة الوقف . وهذا دليل على دخول الموقوف في ملك اللَّه . وكذلك الوقف العامّ ؛ حيث لا يُشترط فيه قبول أفراد الموقوف عليه ، بل يكفي قبض الحاكم بل قبوله ، على قول .
ويمكن النقاش فيه :
أوّلًا : بأنّ المعتَق يصير حرّاً بالعتق ، والحُرّ لا يدخل في ملك أحد ، بخلاف الموقوف .
وأمّا ملكية الحرّ للَّه تعالى فهي تكوينية وملكية الموقوف اعتبارية . فالقياس
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 377 .