شرح
في نفس القبض ، من دون نظر إلى كون العين الموقوفة ملكاً لهم أم لا . ومجرّد كون شخص قيّماً على القبض عن الغير وكون قبضه مشروعاً ، لا يدلّ على كون المقبوض ملكاً لذلك الغير ؛ لصحّة القبض وصحّة التعبير بقوله : « فيحوزها لهم » باعتبار ولايته على القبض .
ولكنّه مشكل ؛ إذ لا يخلو التعبير بقوله : « فيحوزها لهم » من دلالة على دخول العين الموقوفة في سلطة مالكية الولد بالوقف أوّلًا ، ثمّ يقبضها الأب من جانبه ، إلّا أن يقال إنّ في صحّة قبضه عنه يكفي ثبوت مجرّد حقّ القبض له في الرتبة السابقة .
وعلى أيّ حال فقد يشكل القول بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف على جهات الخير القربية ، بل التحقيق فكُّها وتحريرها عن ملك الآدميين ودخولها في ملك اللَّه تعالى . وهذا بخلاف الأوقاف الخاصّة ؛ نظراً إلى ترتّب آثار الملك للموقوف عليه ، ولأنّه المضمون له ، كما جاءَ في كلام الشهيد .
ولكن يمكن الجواب : بأنّ في الأوقاف العامّة وعلى الجهات أيضاً تترتّب آثار الملك للموقوف عليهم وهم المضمون لهم ، بلا فرق .
أمّا سنداً فالأقوى صحّة سندها ؛ لما بيّنّاه في كتابنا « مقياس الرواة » من صحّة طريق صاحب الوسائل إلى كتاب علي بن جعفر .
واستُدلّ للقول بانتقال الموقوف إلى ملك اللَّه بمجرّد وقفه ؛
أوّلًا : بأنّ الوقف إزالة الواقف ملكه عن مملوكه في سبيل اللَّه ، وهذا كافٍ في الانتقال إلى ملك اللَّه .
وثانياً : بأنّه ممنوع عن البيع بعد الوقف ، كالمعتَق . فكيف أنّ المعتَق لا يدخل في ملك الآدميين ؟ فكذلك في الموقوف .