شرح
التحبيس المأخوذ في ماهية الوقف ؛ لعدم منافاة المنع من البيع مع الملك كما في امّ الولد ؛ حيث إنّها مملوكة للمولى مع عدم جواز بيعها له .
ويمكن نقض الاستدلال المزبور بسهم اللَّه في الخمس فإنّه ملكٌ للهاعتباراً والمضمون له هو وليّ الأمر ، لا طرفي الانتقال ، وهما المكلّف واللَّه تعالى . اللّهمّ إلّا أن يُدّعى الإجماع في المقام - ولو مركّباً - بانحصار المضمون له في الواقف والموقوف عليه . ودون إثبات هذا الإجماع خرط القتاد في الوقف على الجهات بل في الوقف العامّ بعد ذهاب جمع إلى خروج العين الموقوفة عن ملك الآدميين ودخوله في ملك اللَّه .
ولكن يمكن ردّ النقض المزبور بأنّ الحاكم ليس في باب الخمس هو المضمون له ، بل المضمون له أرباب الخمس - من الإمام والسادات - ، وإنّما للحاكم الولاية على الصرف . وكذلك في باب الوقف ، فان المضمون له هو الموقوف عليه وإنّما للحاكم الولاية على صرف الموقوف في جهة الوقف .
2 - دلالة قوله عليه السلام : « وهي لمن حضر البلد » في مكاتبة علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان ، وهم كثير متفرّقون في البلاد ، فأجاب :
« ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتبّع من كان غائباً » « 1 » .
وجه الدلالة ظهور اللام - في قوله : « وهي لمن حضر البلد » - في الملكية .
وضمير « هي » يرجع إلى الأرض الموقوفة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 193 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 8 ، الحديث 1 .