تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
قال قدس سره : « لمّا كان الوقف مقتضياً للتأبيد ، ووقف المسجد فكّاً للملك - كما تقدّم - كتحرير العبد لم يكن خرابه ولا خراب القرية التي هو فيها ولا المحلّة موجباً لبطلان وقفه ؛ لعدم منافاة ذلك الوقف ؛ استصحاباً لحكم ما ثبت ، ولبقاء الغرض المقصود من إعداده للعبادة ؛ لرجاء عود القرية وصلاة مَن يمرّ به » « 1 » . ثمّ إنّه لا إشكال في المسألة فيما لو كان المسجد الموقوف واقعاً في غير الأرض المفتوحة عنوة من الأراضي المملوكة الشخصية . وأمّا إذا كان المسجد الموقوف واقعاً في الأراضي المفتوحة عنوةً ، فقد أشكل في المسالك بأنّ رقبة الأرض المفتوحة عنوة لمّا كانت ملكاً لعموم المسلمين من غير دخول في ملك أحد منهم ، فلا يصحّ وقفها . وإنّما يصحّ الوقف تبعاً للآثار وهي البناء الواقع فيها . فالموقوف في الحقيقة نفس بناءِ المسجد الواقع في هذه الأراضي ، لا رقبتها . وعليه فإذا خرب بناءُ المسجد يبطل الوقف بانعدام العين الموقوفة . قال قدس سره : « هذا كلّه يتمّ في غير المبنيّ في الأرض المفتوحة عنوة ؛ حيث يجوز وقفها تبعاً لآثار المتصرّف ، فإنّه حينئذٍ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل ، اللّهمّ إلّا أن يبقى منه رسوم ولو في أصول الحيطان بحيث يعدّ ذلك أثراً في الجملة كما هو الغالب في خراب البناء فيكفي في بقاء الحكم بقاء الأثر في الجملة » . ولكن أجاب عنه في الجواهر بأنّ السيرة القطعية جارية من لدن عصر المعصومين عليهم السلام على اتّخاذ المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة من غير دخل للبناء والآثار ؛ ضرورة جريان أحكام المسجد على المساجد المبنيّة في أرض
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 397 .