شرح
العين . وهذا بخلاف الوقف للسكنى في وقف الانتفاع .
إن قلت : إنّ ذلك ينافي ملكية المنافع ، بل العين الموقوفة للموقوف عليهم .
فكيف أنّ اشتراط ذلك أي اشتراط التصرف الخاصّ على المشترى في المبيع المنتقل إليه في عقد البيع منافٍ لمقتضى عقد البيع ، ويكون من قبيل الشرط الفاسد ! فكذلك في المقام .
قلت : لم يرد في البيع عموم من الشارع نظير ما ورد عنه في باب الوقف . فإنّ عموم « الوقوف . . . » دلّ على أنّ تعيين كيفية الوقف وترسيم شكله - ولو بتحديد ملكية المنافع للموقوف عليهم - بيد الواقف . والملكية الشرعية كما أنّ أصلها بيد الشارع ، فكذلك تعيين كيفيتها وتحديد حدّها . ومن هنا لا يجوز للموقوف عليهم التصرّفات الناقلة في العين الموقوفة .
إن قلت : فكيف قلتم : إنّ اشتراط ملكية بعض منافع الوقف لنفسه مخالف لمقتضى عقد الوقف ؟ فكذلك في المقام .
قلت : سبق منّا أنّه فرق بين تخصيص الواقف بعض المنافع المتجدّدة لنفسه وبين تخصيصه الوقف ببعض منافع العين الموقوفة ؛ لأنّ الأوّل منافٍ لخروج العين عن ملك الواقف بالوقف ، دون الثاني ، كما هو واضح . ومن هنا لا ينافي اشتراط ذلك ماهية الوقف .
هذا ، ولكن هاهنا نكتة ، وهي أنّه لو وقف الواقف داره أو بستانه أو مزرعته للانتفاع ، فلينظَر ، فإن كان ظاهر كلامه - بحسب القرائن - إرادة خصوص السكنى من الانتفاع فهو ، وإلّا فلو كان ظاهراً في مطلق الانتفاع لا خصوص السكنى ، يكون في حكم وقف المنفعة . وظاهر الكلام يختلف باختلاف المقامات ففي وقف الأشجار والبساتين والمزارع والخانات المعدّ للإجارة ، لا يبعد دعوى ظهور الكلام