تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
هذا ، مع أنّ في الوقف على الجهات - بل مطلق الأوقاف العامّة - يرجع الموقوف عليه في الحقيقة إلى مصالح المسلمين بقصد القربة ، فهاتان الخصوصيتان إذا تحقّقتا يتحقّق روح مراد الواقف ومقصوده الأصلي ، كما يظهر ذلك من ذيل كلام العَلَم المزبور . والواقف وإن قصد المصلحة الخاصّة ، لكنّه إذا تعذّرت وانتفت ، يبقى وجه القربة على اعتباره ، بلا فرق بين ساير المصالح العامّة . نعم يأتي إشكال في الوقف الخاصّ . ولكن ما ورد في الشرع في نظائر ذلك - من الأمر بالصرف في وجوه البرّ وذهاب المشهور إلى ذلك - كافيان لإثبات المطلوب ، مع عدم قابليتها للرجوع إلى الواقف بغير دليل ، بعد الخروج عن ملكه ، كما قال في جامع المقاصد ، وقد سبق نقل كلامه آنفاً . ونظيره ما جاء في كلام صاحب الحدائق « 1 » . فإنّه قدس سره بعد الإشارة إلى النصوص
هامش
( 1 ) . قال قدس سره : « لا يخفى أنّ المسألة المذكورة وإن كانت غير منصوصة على الخصوص ، إلّا أنّ لها نظائر في الشرع عديدة قد ورد الحكم فيها بما ذكره الأصحاب ، ويرجع الجميع إلى أنّه مع تعذّر ما عيّنه المالك من وصية أو نذر أو نحو ذلك ، ممّا يجب انفاذه شرعاً ، فإنّه مع تعذّر المصرف المخصوص يصرف في وجوه البرّ ، ولا يرجع إلى الورثة ، وإن خالف فيه بعض الأصحاب كما هنا ، فأوجب ردّه إلى الورثة مع تعذّر المصرف ، إلّا أنّه محجوج بالأخبار الدالّة على ما ذكرناه ، فمن ذلك ما لو أوصى بأبواب عديدة من الوصايا فنسى باباً أو أبواباً ، فإنّه يصرف في وجوه البر كما رواه المشايخ الثلاثة عن محمّد بن الريان : أنّه كتب إلى أبي الحسن محمّد بن علي عليهما السلام يسأله عن انسان أوصى بوصية ، فلم يحفظ الوصي إلّا باباً واحداً منها كيف يصنع في الباقي ؟ فوقّع عليه السلام : الأبواب الباقية يجعلها في البرّ . . . ( أ ) ومن ذلك ما رووه عن علي بن يزيد صاحب السابري عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل يتضمّن أنّه أوصى رجل بتركته إلى علي المذكور ، وأمره أن يحجّ بها عنه ، قال : فنظرت فإذا هو شيء يسير