شرح
ولا يخفى أنّ عدم إمكان صرف الموقوف في جهة المصلحة الموقوف عليها ، لا ريب في اعتباره في الصرف في وجوه البرّ ، كما هو مفروض المسألة ، ولا كلام في ذلك .
وأمّا أولوية صرفه في جهات القربات ، فلا إشكال فيها أيضاً ، بل هو الأقوى ؛ لما سبق منّا من اشتراط قصد القربة في الوقف ، فإنّ مقتضاه صرف الوقف في جهات القربات .
وفي المسالك : « هذا الحكم ذكره الشيخ قدس سره وتبعه عليه الجماعة ، ولم أقف فيه على رادٍّ منهم إلّا المصنّف في النافع ، فإنّه نسبه إلى قولٍ مشعراً بردّه . ووجه الحكم :
أنّ الملك خرج عن الواقف بالوقف الصحيح أوّلًا فلا يعود إليه ، والقربة الخاصّة قد تعذّرت ، فيصرف إلى غيرها من القرب ؛ لاشتراك الجميع في أصل القربة . ولأنّه أقرب شيءٍ إلى مراد الواقف » « 1 » .
وكلامه هذا متين لا غبار عليه ، ولكنّه في الحقيقة شرح كلام المحقّق الكركي ولم يأت بشيءٍ جديد غير حكايته ذلك عن الشيخ . ويفهم منه ثلاث تعليلات لثلاثة أمور :
1 - تعليله لأصل المسألة بخروج العين الموقوفة عن ملك الواقف بالوقف وعدم رجوعها إلى ملكه بغير سبب شرعي بعد عدم إمكان الصرف في الجهة الموقوف عليها .
2 - تعليله للصرف في القُرُبات بأنّها أقرب شيءٍ إلى مراد الواقف .
3 - تعليله لعدم الفرق بين القربات ونفي ترجيح أحدها على الآخر ، باشتراك
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 346 .