شرح
الجميع في أصل القربة .
وعليه ، فلا وجه لترجيح بعض وجوه البرّ على بعضها الآخر بعد اشتراك الكلّ في القربة التي هي المقصود الأصلي والغائي في الوقف ، كما أشار إلى ذلك العَلَمان المزبوران .
ولكن أشكل في المسالك على ذلك بقوله : « وفيه نظر : فإنّه لا يلزم من قصد القربة الخاصّة وإرادتها قصد القربة المطلقة ، فإنّ خصوصيات العبادات مقصودة ، ولا يلزم بعضها من إرادة بعض . والدعوى المشهورة - من أنّ المطلق جزءٌ من المقيَّد فقصده يستلزم قصدَه كما أنّ العلم به يستلزم العلم به - ممنوعة » « 1 » .
وفيه : أنّ المفروض في هذه المسألة ما إذا تعذّرت المصلحة الخاصّة المقصودة ولم يمكن صرف العين الموقوفة في جهتها ، كما أشار إليه المحقّق الكركي بقوله : « هذا إذا لم يمكن صرف الوقف إليها . . . » وأشار إليه الشهيد نفسُه بقوله : « والقربة الخاصّة قد تعذّرت . . . » .
وإشكال الشهيد يبتني على إمكان الصرف في المصلحة الخاصّة وعدم تعذّرها وهو خروج عن محلّ كلام الفقهاء في المقام وما هو المفروض في هذه المسألة .
فإذا لم يمكن الصرف في المصلحة الخاصّة ، لا دليل على تعلّق قصد الواقف على مصلحة أخرى قربية بخصوصها .
ومقتضى الأصل عند الشكّ عدمه . فلا لزوم للاحتياط ، إلّا على وجه الحُسن والاستحباب ، كما هو ظاهر السيّد الماتن .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 347 .