شرح
وكذا قال العلّامة في القواعد ، واستدلّ له في جامع المقاصد بقوله : « وذلك :
لأنّ بناءَ الوقف على اللزوم ، فإذا شرط إخراج من يريد من الموقوف عليهم ، كان منافياً لمقتضى الوقف ؛ إذ هو بمنزلة اشتراط الخيار » « 1 » .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأنّه مبنيٌّ على كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد . وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فأنكر كثير منهم كون الشرط الفاسد مبطلًا للعقد المشروط به .
ولكنّهم تسالموا واتفقوا على بطلان الوقف باشتراطه إخراج من يريد . فلو كان الوجه في ذلك كونه مخالفاً لمقتضى الوقف وهو فاسد ، لكان استلزامه بطلان الوقف مبنيّاً على كبرى بطلان العقد بفساد الشرط . وقد اختلفوا في هذه الكبرى .
فيكشف ذلك عن عدم تمامية هذا الوجه وعدم صلاحيته للاستدلال به في المقام .
وقد أشكل في الحدائق على الشهيد ؛ بأنّ استدلاله منقوض باشتراط عود الوقف إليه عند الحاجة ؛ لمنافاته مع لزوم الوقف أيضاً ؛ لاستلزامه الرجوع حينئذٍ ، ولا سيّما مع اعتبار قصد القربة في الوقف وعموم « ما كان للَّه لا رجعة فيه » ، مع أنّ المشهور - ومنهم الشهيد - قد أفتوا هناك بصحّة الوقف . فإنه قال بعد نقل كلام الشهيد :
« وهو جيّد ، إلّا أنّ فيه ردّاً عليه فيما اختاره من صحّة الوقف مع اشتراط عوده إليه عند الحاجة ، فإنّه لا يخفى أنّ اللزوم الذي هو وضع الوقف عليه ، كما يعتبر من جهة الموقوف عليه بحيث لا يجوز إخراج بعضهم ، كذلك يعتبر من حيث حبس الوقف عليهم ، فلا يجوز للواقف الرجوع إليه بوجه ، خصوصاً مع اقترانه بالقربة ، كما
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 31 .