شرح
قوله عليه السلام : « الوقوف . . . إلى آخره » .
ثمّ أجاب عمّا استدلّوا للبطلان ؛ أوّلًا : بأنّ كون الشرط المزبور منافياً لمقتضى عقد الوقف - المبنيّ على اللزوم - ممنوع ؛ لأنّه مثل ساير ما يشترطه الواقف في منافاته للزوم الوقف ، مع فتوى الأصحاب بصحّة ساير الشروط .
وثانياً : بأنّ الممنوع من شرط الخيار إنّما هو اشتراط خيار الفسخ المستلزم لرجوع المال إلى مالكه الفاسخ ، لا مثل المقام الذي لا يستلزم الشرط رجوع المال الموقوف إلى الواقف بأيّ وجهٍ .
وبهذين الوجهين أجاب عن إشكال رجوع نفوذ الشرط المزبور إلى كون السلطة على سببية السبب الشرعي بيد الواقف ، مع أنّ ذلك من وظيفة الشارع ؛ نظراً إلى ورود هذا الإشكال في ساير الشروط ، المتّفق على صحّتها .
وثالثاً : بإمكان رجوع الشرط المزبور إلى اشتراط عنوان في الوقف ، كالوقف على أولاده ما دام لم يُخرجهم ، أو إلى زمان الإخراج ، نظير ما لو قال : « وقفت على أولادي ما داموا فقراء ، أو إلى أن يصيروا أغنياءَ » .
ورابعاً : بأنّه لا فرق بين هذا الشرط وبين اشتراط إدخال من يريد .
وأمّا استدلاله بعموم : « الوقوف على حسب . . . » ، فيخطر بالبال إشكال فيه في بادئ النظر .
وذلك : أنّ العموم المزبور بظاهره معارض بعموم : « فما جعل للَّه فلا رجعة فيه » ؛ لأنّ الشرط المزبور مستلزم للتغيير والرجوع بالمآل ولو بإيجاد مقدّمته اختياراً من حين إنشاء الوقف . وعموم « لا رجعة فيه » دلّ على عدم جواز الرجوع بأيّ نحو كان ، إلّا أنّ عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » يقتضي صحّة الوقف ونفوذه بأيّ شكل رسمه الواقف . ومقتضاه صحّة الوقف المشروط بإخراج