تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
وقد أجاد الشهيد الثاني « 1 » في بيان ذلك . حاصله : إنّ لفظ الإيمان يُطلق على معنيين عامّ وخاصٌّ . فالعامّ هو التصديق القلبي بما جاءَ به النبي صلى الله عليه وآله ويكشف عنه الإقرار باللسان . وهو أخصّ من الإسلام مطلقاً . وهذا المعنى ثابت في ارتكاز عرف المسلمين . والخاصّ قسمان ؛ أحدهما : التصديق القلبي مع العمل الصالح ؛ بمعنى كون العمل جزءاً منه . وهذا مذهب الفرقة الوعيدية .
هامش
( 1 ) . قال قدس سره : الايمان يطلق على معنيين : عامّ وخاصّ . فالعام هو التصديق القلبي بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله والإقرار باللسان كاشف عنه ، وهو أخصّ من الإسلام مطلقاً ، وهذا المعنى معتبر عند أكثر المسلمين . والخاصّ قسمان : أحدهما : أنّه كذلك مع العمل الصالح ، بمعنى كون العمل جزءاً منه ، وصاحب الكبيرة عليه ليس بمؤمن ، وهذا مذهب الوعيديّة ، وقريب منه قول المعتزلة بأنّ الفاسق منزلةً بين المنزلتين . والثاني : اعتقاد إمامة الاثني عشر إماماً عليهم السلام وهذا هو المعنى المتعارف بين الإمامية . فإذا وقف واقف على المؤمنين وأطلق فإن كان من الإمامية انصرف الوقف إلى الاثني عشرية ، لأنّه المعروف عندهم من هذا الإطلاق . وإن كان من غيرهم فظاهر المصنّف والأكثر كونه كذلك . وهو مشكل ، لأنّ ذلك غير معروف عنده ولا قصده متوجّه إليه فكيف يحمل عليه ؟ ! وليس الحكم فيه كالمسلمين في أنّ لفظه عامّ فينصرف إلى ما دلّ عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف كما تقدّم ، لأنّ الإيمان لغةً هو مطلق التصديق وليس بمرادٍ هنا ، واصطلاحاً يختلف بحسب المصطلحين ، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العامّ ، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير إماميٍ فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده ، عملًا بشهادة الحال ودلالة العرف الخاصّ والقرائن الحالية . راجع : مسالك الأفهام 5 : 337 - 338 .