شرح
يجدها المتتبّع في مظانّها . وعلى هذا المعنى الأخير اصطلاحُ فقهائنا .
هذا بحسب ما يستفاد من الروايات ، ولكنّ المدار في تعيين مراد الواقف والموصي في الوقف والوصية ونظائر ذلك ، هو المتفاهم العرفي من كلامه في عرف الواقف . ولا ريب في ظهور لفظ المؤمن الصادر من غير الشيعي الإمامي في المؤمن بالمعنى الأوّل العامّ .
وأمّا الواقف الشيعي فإذا وقف على المؤمن ، إنّما ينصرف كلامه إلى الوقف على الشيعي لأجل الضابطة المذكورة آنفاً من ظهور وقف كلّ واقف إلى الوقف على أهل نحلته ومذهبه ، لا لأجل ظهور لفظ المؤمن في الشيعي الإمامي ، ولو صدر من الشيعي .
وحاصل الكلام : أنّ لفظ المؤمن في ارتكاز العرف العامّ ظاهرٌ في معناه العامّ ، لا خصوص الشيعة ، بلا فرق بين صدوره من الشيعي أو من غيره .
وحاصل الكلام : أنّ مقتضى التحقيق في تعيين منصرف كلام الواقف في الوقف على المؤمنين ، ما اختار صاحب المسالك وهو الذي استقرّ عليه رأي السيّد الماتن قدس سره . والشاهد لذلك أنّ المتفاهم العرفي من كلام الواقف ظهوره في أهل نحلته ممّن يوافقه في المذهب .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه :
أولًا : أنّ المعيار في تعيين مراد الواقف من عنوان الموقوف عليه هو المتفاهم العرفي من كلامه .
وثانياً : أنّ المتفاهم العرفي من لفظ الإيمان يطابق ما عُرّف في أكثر النصوص ، بل جميعها ، وهو الإيمان بالمعنى العامّ .
وثالثاً : ظهور وقف الشيعي في الموقوف عليه الشيعي ، إنّما هو لأجل الضابطة المذكورة - في أوّل البحث في المسألة الأربعين - ، لا لأجل ما جاءَ في النصوص واصطلاح الفقهاءِ .