تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
دخول جميع فرق المسلمين في عنوان المسلمين ، إلّا فرقة كانت خارجة عن عداد المسلمين عند أغلب أهل شريعة الإسلام . هذا ، ولكن هاهنا إشكال في كفاية مجرّد كون ساير الفرق من المسلمين في اعتقاد الواقف ، لتعيين مراده وحمل كلامه على ذلك . وحاصله : أنّ الواقف إذا كان شيعياً ، لا يقف ماله على أهل العامّة ، وإن اعتقد كونهم من المسلمين . فإنّك لو سألته عن ساير الفرق يعترف بإسلامهم ، لكنّه لا يقصدهم من عنوان المسلمين الملفوظ في وقفه . والدليل على ذلك الوجدان ، فإنّ من نشاهد في عصرنا من السيرة المتداولة بين الشيعة ، عدم وقف أموالهم لأهل العامّة . بل صار ذلك مرتكزاً في أذهانهم ، ولو تلفّظوا بلفظ المسلمين في عنوان الموقوف عليه ، فلا يقصدون منه إلّا الشيعة الإمامية الاثني عشرية . نعم يمكن انسباق عموم المسلمين من عنوانه في أوقاف الشيعة في عهد العلّامة وقبله أو بعده إلى زمان متأخّر المتأخّرين لاختلاط الخاصّة والعامّة ، ولا سيّما في غير بلاد الشيعة . ولكنّ الآن ليس كذلك في بلاد الشيعة ؛ لغلبتهم وندور وجود أهل العامّة ، كما في بلادنا . فتحصّل ممّا ذكرناه : أوّلًا : أنّ المعيار في تعيين مراد الواقفين ، هو المتفاهم العرفي المبتني على جريان عادة أهل عرف الواقف وما يرتكز في أذهانهم من العنوان المذكور في الوقف . وثانياً : أنّ لفظ المسلمين وإن كان ظاهراً في كلّ مقرّ بالشهادتين بمقتضى وضع اللغة ودلالة النصوص ، لكن المتفاهم العرفي منه في باب الوقف والوصية ونحو ذلك - ممّا يدور مدار مراد المتكلّم المُنشيء - ربما يفترق عن مقتضى الوضع ومدلول النصوص .