شرح
وثالثاً : إنّ مجرد اعتقاد الواقف بكون ساير الفرق أيضاً من المسلمين ، لا يكفي في شمول عنوان المسلمين المذكور في صيغة الوقف لسائر الفرق المخالفين لمذهب الواقف .
فالحقّ في المقام مع ابن إدريس على ما نسب إليه في العروة « 1 » ولا أقلّ من كونه الأحوط .
هذا إذا كان الواقف شيعياً . وأمّا إذا كان الواقف عامياً ، فلا يبعد ظهور وقفه على المسلمين في خصوص أهل العامّة ، بل هو الظاهر ؛ لأنّه الدارج الرائج بينهم ، إلّا إذا كان هناك قرينة على إرادة عموم المسلمين الشامل للإمامية .
وأمّا في الوقف على المؤمنين ، فقد اختلف الأصحاب في منصرفه على ما نقل عنهم في الحدائق بقوله :
« فقال الشيخ في النهاية : إذا وقف على المؤمنين ، كان ذلك لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم ، ولا يكون للفسّاق منهم معهم شيء على حال . وكذا قال الشيخ المفيد وابن البراج وابن حمزة . وقال ابن إدريس : لا يختصّ ذلك بالعدل ، بل هو عامّ لجميع المؤمنين ، العدل منهم والفاسق ، وعلى هذا القول جرى المتأخّرون » « 2 » .
وقال في الشرائع : « ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ، وقيل : إلى مجتنبي الكبائر . والأوّل أشبه » « 3 » .
وكلامه ظاهر في موافقة ابن إدريس .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 325 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 22 : 201 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 168 .