شرح
مفصّلًا تعريف كلّ قسم من هذه الثلاثة ووجه تحكيم فهم العرف في تعيين مراد الشارع من القسم الأوّل ، دون الأخيرين .
قوله : « فإن كان مراده ما هو المراد منه شرعاً ، اتُّبع ، وإلّا قُدّم العرف » ، ظاهر العبارة مستلزم لمحذور الدور حيث علّق تعيين مراده على العلم بإرادته المعنى الشرعي . ولكنّ التوجيه الصحيح لكلامه - الدافع لمحذور الدور - ، أنّه إن احرز أنّ بنائه على التكلّم على حسب اصطلاح الشرع كالفقيه في رسالته العملية ، يُحمل كلامه حينئذٍ على المعنى الشرعي ؛ نظراً إلى انعقاد ظهور كلامه على حسب اصطلاح الشرع حينئذٍ .
وأمّا في هذه المسألة فيستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره أنّ كل وقف لولا القرينة وعند الإطلاق ينصرف إلى أهل نحلة الواقف .
والوجه فيه : أنّه المتفاهم عرفاً من كلام الواقفين ، فهو ظاهر كلامهم وحجّة عقلائية وشرعية . ولكن ذلك ما لم تكن قرينة خاصّة على الخلاف .
ومقصود السيّد الماتن قدس سره - بعد الفراغ عن أصل الضابطة المذكورة - تعيين ظاهر كلام الواقف في الوقف على الفقراء ؛ بأنّ المسلم ينصرف وقفه إلى الوقف على المسلمين ، ووقف الشيعي إلى الشيعة ، ووقف المخالف إلى المخالفين ، ووقف الكافر إلى أهل نحلته .
ولكنّ الأخير مبنيٌّ على صحّة وقف الكافر ، وإلّا فلا أثر لوقفه ولا ثمر لتعيين منصرفه . وقد سبق منّا أنّ مقتضى التحقيق اعتبار قصد القربة في الوقف وبطلان وقف الكفّار .
وقد تبيّن على ضوء ما بيّنّاه ؛
أوّلًا : أنّ لفظ « الفقراء » وإن كان بحسب معناه اللغوي وبمقتضى وضع صيغة