شرح
والسرّ في كلّية هذه الضابطة أنّ المتّبع في تعيين موضوع الحكم في هذه الموارد ظاهر كلام المتكلّم الواقف أو الموصي أو الناذر أو المقرّ ومثله . هذا ، ولا سيّما في باب الوقف بلحاظ ما ورد فيه ، من عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » فإنّه صريح في دوران صحّة الوقف مدار قصد الواقف . وقد بحثنا عن ضابطة تعيين ظاهر الكلام في المجلّد الثاني من كتابنا « بدائع البحوث » .
ولا يخفى أنّ المتّبع في أمثال المقام ، وإن كان هو مراد المتكلّم ؛ لوضوح عدم دخول غير مقصوده في موضوع التزامه أو إقراره ، إلّا أنّ مراده قد يُعلم بقرينة خاصة ، فلا ريب في لزوم اتّباعها . وأمّا إذا لم يُعلم مقصوده بقرينة خاصّة ، فلا طريق إلى كشف مراده ، إلّا ظاهر كلامه .
والمتّبع في تعيين ظاهر كلام المتكلّمين هو العرف واللغة . فإن كان لهم عرف خاصّ كعرف المتشرّعة أو عرف البلد أو القبيلة ، فهو المتّبع ؛ لأنّه يعطي الظهور للكلام ، وإلّا فالمتّبع هو العرف العامّ .
ولا يخفى أنّ حمل اللفظ على معناه الشرعي دون العرفي ، فرع إحراز أنّ بناء المتكلّم على حسب اصطلاح الشرع .
وأمّا إذا لم يكن القيد والعنوان الملفوظ متعارفاً أصلًا - لا بالعرف الخاصّ ولا بالعرف العامّ - ، فيُرجع إلى اللغة .
والسرّ في ذلك كلّه : أنّ المعيار في تعيين ظاهر كلام أيّ متكلّم واستكشاف مراده هو السيرة العقلائية المحاورية التي جرت عليها بناؤهم وسيرتهم في محاوراتهم . وقد بحثنا عن القواعد العقلائية المحاورية مفصّلًا في كتابنا « بدائع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .