شرح
« هذا إذا لم يحتمل وجود فقير من أهل مذهبه بعد ذلك أيضاً ، وإلّا فالظاهر الصحّة والصبر إلى أن يوجد . ولا يضرّ عدم وجود الموقوف عليه فعلًا » « 1 » .
وعليه فالوقف المزبور صحيح بلا حاجة إلى جريان أصالة الصحّة .
نعم لو لم يُحتمل وجود الموقوف عليه في المستقبل ، يأتي الكلام في بطلانه ؛ نظراً إلى جريان أصالة الصحّة وإلى انصراف الإطلاق إلى فقراء البلد وعدم الموقوف عليه عند عدم علمه بالحال .
والتحقيق : أنّه لو احرز عدم علم الواقف بالحال ، لا مناص من الحكم بالبطلان حينما لم يحتمل حدوث الموقوف عليه في المستقبل ؛ نظراً إلى ما يقتضيه ظاهر حاله من وقفه على أهل نحلته بزعم وجودهم في البلد حين إنشاء الوقف . ،
مع عدم وجودهم . فيلزم تبيُّن عدم الموقوف عليه .
وأمّا لو لم يُحرز ذلك فتجري أصالة الصحّة ؛ لأنّه مع علمه بالحال لو وقف على فقراء نحلته مع عدم احتمال وجودهم في المستقبل ، أقدم على وقف باطل .
وأصالة الصحّة تنفيه ويقتضي إقدامه على الوقف الصحيح المتوقّف على علمه بالحال والفقراء الموجودين في البلد من غير نحلته . فيحمل على هذه الصورة باقتضاءِ أصالة الصحّة ، مع أنّ الغالب والمساعد للاعتبار علمه بالحال .
ولا يخفى أنّ احتمال وجود الموقوف عليه في المستقبل ، وإن يصحّح الوقف على القاعدة حتّى في صورة علم الواقف بالحال ، بلا احتياج إلى الحكم بصحّة الوقف على الفقراء الموجودين من غير نحلته حينئذٍ . ولكنّ المانع من ذلك انصراف الوقف إلى الفقراء الموجودين في البلد ، من غير نحلته ، مع علمه بالحال ؛ نظراً إلى
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 324 .