شرح
وجه التقييد ، مثلًا إذا وقف على الفقراء وأراد الفقير الواقعي لكن تخيَّل أنّ الفقير خصوص من لا يملك قوت يومه وليلته أو قوت شهر أو نحو ذلك ، يكون المدار ما هو الواقع ، لا ما تخيّله .
ولو كان للفظ مراد شرعي غير ما هو عند العرف ؛ فإن كان مراده ما هو المراد منه شرعاً ، اتّبع ، وإلّا قدّم العرف . مثلًا المراد من الولد شرعاً أعمّ من الولد بلا واسطة وولد الولد في باب الإرث والنكاح ، وفي العرف مختصّ بالولد بلا واسطة . فإذا وقف على أولاده وعلم أنّه أراد المعنى الشرعي فهو المتّبع ، وإلّا فالمدار على ما يفهمه العرف من الاختصاص ، إلّا إذا كان هناك قرينة على إرادة الأعمّ ، وهكذا .
وما في باب الوصية - من أنّه إذا أوصى بجزءٍ من ماله يعطى العشر ، وإذا أوصى بشيءٍ يعطى السدس ، وإذا أوصى بسهم يعطى الثمن - ، لو قلنا بها فإنّما هو من باب التعبّد بالأخبار ، وإلّا فمقتضى القاعدة الرجوع إلى العرف ، ولذا لا يقاس على الوصية غيرها » . « 1 »
قوله : « ممّا يكون من كلام غير الشارع » ؛ أي ممّا يدور فيه حكم الشارع مدار ما التزمه المكلّف وجعله على عاتقه بإنشاءِ وقف أو وصية أو نذر أو يمين أو عهد أو ما أخبر عنه بإقرار أو شهادة أو قذف .
قوله : « مثل ما هو الحال في ألفاظ الكتاب والسنّة في تشخيص مراد الشارع » ، مراده الألفاظ التي هي من العناوين العرفية المحضة ، لا المخترعة والمستنبطة .
وقد بحثنا عن ذلك في المجلّد الأوّل من كتابنا « بدائع البحوث » . وبيّنّا هناك
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 322 .