شرح
ودعوى : كونها من باب الإباحة ، مدفوعة ؛ بأنّ اللازم حينئذٍ عدم جواز التصرف بعد موته للانتقال إلى وارثه .
وما قد يُدَّعى ؛ من أنّ جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفاً - وقد ذكر العلّامة في التذكرة أنّه لو قال : « جعلت هذا للمسجد » ، فهذا تمليك لا وقف ، وأنّه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه - ، لا يجري في غير الحصر والبواري من المذكورات . مع أنّه غير تامّ في نفسه أيضاً ؛ من حيث إنّ السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر ، وأيضاً لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه داراً أو عقاراً بنحو الهبة وهو مشكل ، فالأقوى أنّ الجميع من باب الوقف المعاطاتي » « 1 » ، انتهى كلام صاحب العروة .
قوله : « مدفوعة بأنّ اللازم . . . » ؛ أي لو كانت السيرة الجارية في جعل الحُصُر والبواري وسائر الآلات للمساجد من باب الإباحة ، ليلزم من ذلك انتقال هذه المجعولات بعد موت الواقف إلى ورثته وعدم جواز تصرّف الموقوف عليهم ، وهو خلاف النصّ والفتوى .
وقوله : « وما قد يُدّعى . . . » ، حاصله : أنّ دعوى كون جعل الحُصر والبواري للمسجد من باب التمليك ، لا تتمّ في غير الحُصر والبواري ، من المسجد نفسه وسائر آلاته ، مع أنّ في الحُصُر والبواري أيضاً لا تتم هذه الدعوى . وذلك لجريان سيرة المتشرّعة على عدم اعتبار القبول والقبض فيها من الناظر . هذا ، مضافاً إلى أنّ لازم ذلك جواز ملك المسجد داراً وعقاراً بالهبة وهو خلاف النصّ والفتوى .
مقتضى التحقيق في المقام : اشتراط الصيغة في الوقف الخاصّ وفي الوقف
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 280 .