تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وأمّا الإجماع فغير محقّق في المقام ، كما عرفت مخالفة الشيخ في المبسوط وابن إدريس والشهيد وجماعة من الفقهاء في وقف المساجد بدعوى كون معظم المساجد على نحو الوقف المعاطاتي . وأمّا السيرة فقد ثبت في ساير العقود كفاية المعاطاة ؛ لما جرت عليه السيرة ، ولأنّ العقود تابعة للقصود ولغيره من الوجوه ، فكذلك في الوقف ؛ نظراً إلى جريان سيرة المتشرّعة ، بل سيرة الأصحاب على ذلك في وقف المساجد ، كما عن ابن إدريس والشهيد ، مع عدم تحقّق إجماع منهم على اعتبار الصيغة اللفظية في وقف المسجد ، بل ولا في الوقف على المصالح العامّة . وإنّ التفصيل بين المساجد وغيرها في ذلك ، خلاف ما جرت عليه السيرة واستقرّ عليه ارتكاز المتشرّعة ، بل الأمر في وقف سائر المصالح العامّة أسهل من وقف المساجد التي هي بيوت اللَّه في الأرض ومحالّ عبادة اللَّه وذكره . ومن هنا قوّى في العروة إلحاق ساير المصالح العامّة بالمسجد في جريان الوقف المعاطاتي ؛ حيث قال : « ومقتضى ما ذكروه من اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه مثلًا . فإنّه كما صرّح به بعضهم لا يصير وقفاً ولا يخرج عن ملكه ، وكذا في نحوه . نعم حكي عن ابن إدريس والشهيد في الذكرى ، كفاية ذلك في المسجد ، ولو لم يجر الصيغة ؛ لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة ، وهذا هو الأقوى . بل الأقوى ذلك في غير المسجد ، مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الأشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الأرض مقبرة ونحوها ، بل ومثل البواري والحصير للمساجد . وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى الآلات المعمولة فيها . فانّ السيرة على عدم إجراء صيغة الوقف فيها .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 34 | علي أكبر السيفي المازندراني