المسألة : 3 - الظاهر كفاية المعاطاة ( 1 ) في مثل المساجد والمقابر والطرق والشوارع والقناطر والرباطات المعدَّة لنزول المسافرين والأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلها أو ثمرها ، بل ومثل البواري للمساجد والقناديل للمشاهد وأشباه ذلك ، وبالجملة ما كان محبَّساً على مصلحة عامة . فلو بنى بناءً بعنوان المسجدية وأذن في الصلاة فيه للعموم وصلى فيه بعض الناس ، كفى في وقفه وصيرورته مسجداً . وكذا لو عين قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين وخلّى بينها وبينهم وأذن إذناً عاماً للدفن فيها فدفنوا فيها بعض الأموات ، أو بنى قنطرة وخلّى بينها وبين العابرين فشرعوا في العبور عليها ، وهكذا .
شرح
كفاية المعاطاة في الوقف على المصالح العامّة
1 - مقتضى التحقيق كفاية المعاطاة في الوقف على الجهات والمصالح العامّة ؛ إذ لا دليل على اعتبار الصيغة سوى ما ذكروه في سائر العقود . من عموم قوله عليه السلام : « انما يحلّل الكلام ويُحرّم الكلام » . « 1 » وسيرة المتشرّعة والإجماع وأصالة عدم النقل شرعاً إلّا بسبب شرعي وعدم إحراز سببية المعاطاة للنقل شرعاً . ولكنّ الرواية المزبورة ضعيفة سنداً كما سبق آنفاً ، مع ما يرد على عمومها من تخصيص الأكثر المستهجن ؛ نظراً إلى خروج أكثر العقود لجواز المعاطاة فيها بفتوى الأصحاب وسيرة المتشرّعة كما أشار إليه الشيخ الأعظم في مكاسبه « 2 » .هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 2 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 63 .