شرح
ولمّا كان قصد القربة معتبراً في الوقف على التحقيق ، ولا يمكن التقرب بالحرام المبغوض فمن هنا يكون الوقف باطلًا .
وأمّا الذمّي فالوجه في جواز الوقف عليه ، جواز البرّ والإحسان والإقساط إليه بدليل قوله :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » .« 1 »
والأمر بالبرّ والإحسان بالوالدين وسائر الأرحام والأقرباء في الكتاب والسنّة لا ينافي هذه الآية ؛ غاية الأمر شموله للكافر الذمي بالإطلاق ، ولكن لا دلالة له على النهي عن البرّ بغير الأرحام .
وعليه فالذمي من غير الأرحام لا دليل على منع البرّ إليه ، بل مقتضى الآية جواز البرّ والإحسان والاقساط إليه ، كما عرفت وقد خصّ النهي في الآية بالذين قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم ؛ لقوله تعالى - عقيب الآية المزبورة - :« إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ . . . ». « 2 »
ومن هنا يكون الكافر المعاهد في حكم الكافر الذمّي ، بل كلّ كافر ليس من شأنه القتال من النساء والصبيان والمستضعفين من الكفّار ، بل وغيرهم من الكفّار الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يحادّوا ولم يصدّوا عن سبيل اللَّه . اللّهمّ إلّا أن يكون هنا إجماعٌ على خلاف ذلك ، فيتَّبع ، وإلّا فمقتضى القاعدة جواز البرّ والموادّة لغير المقاتلين والمظاهرين من الكفّار ، بلا فرق بين الذمّي والمعاهد وغيرهما .
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 8 .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 9 .