تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
فما ذهب إليه في العروة من القول بجواز الوقف على الكافر مطلقاً ونفي التفصيل بين الحربي والذمّي ، خلاف مقتضى التحقيق . وذلك لما عرفت من وجوه المنع في الحربي ووجوه الجواز في الذمّي . وقد اتّضح وجه المناقشة في الوجوه التي تشبّث به في العروة « 1 » . نعم لو علم أنّه يصرف الدار أو الأرض الموقوفة للبيع والكنائس ومظاهر الشرك أو لمصارف الفسق والفجور لا يجوز قطعاً ؛ لانصراف عنوان البرّ عن ذلك قطعاً . وكذا لو انجر وقف الأراضي والدور والأشجار والمعامل على أهل الذمة إلى
هامش
( 1 ) . قال قدس سره : « في جواز وقف المسلم على الكافر وعدمه فيما لا يكون إعانة على المعاصي ، ومع قطع النظر عن سائر الجهات أقوال ؟ ثالثها الجواز في الرّحم دون غيره ، رابعها الجواز في الأبوين دون غيرهما ؛ خامسها الجواز في الذمّي دون الحربي ، والأقوى الجواز مطلقاً للعمومات وما دلّ على الترغيب في البرّ والإحسان وما ورد من جواز الصدقة على الكافر ، مضافاً إلى الآية الشريفة :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ »، مع عدم دليل على المنع إلّا ما يتخيّل من قوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ »، ولا دلالة فيه إذ المنع المستفاد منه إنّما هو عن الموادّة من حيث كونها محادة لا مطلقاً ، ولذا لا إشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والإحسان إليهم والتعارف معهم ، بل ربما يكون راجحاً إذا كان موجباً لتأليف قلوبهم ورغبتهم في الإسلام ، ويزيد على ما ذكرنا في الأرحام ما دلّ على استحباب صلة الرحم ، وفي الأبوين ما دلّ على استحباب مصاحبتها بالمعروف والإحسان إليهما كقوله تعالى :« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »، وقوله تعالى :« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً »، وبالجملة لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث أنّه كافر حتّى الحربي ، ولا وجه لما قيل من عدم أهليته للملكية لكون ماله فيئاً للمسلمين كما ذكرنا سابقاً » . راجع : العروة الوثقى 6 : 321 .