شرح
الفحول .
والوجه في ذلك أوّلًا : قوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » .« 1 » فإنّه دلّ على عدم جواز موادّة الكافر الحربي مطلقاً ولو كان أباً أو ابناً . والوقف لا إشكال في كونه من مصاديق الموادّة ، بل من أظهر أفراده ؛ لعدم الاقتصار فيه على مجرّد الموادّة القلبية ، نظير الإيمان المنضمّ إليه العمل الصالح ؛ ومن هنا جعلوا الإنفاق على الرحم من قبيل صلته . ولأنّ البرّ والإحسان بإنفاق المال أجلب مودّةً من الإحسان بالسلام والمصافحة والضيافة والأكل والشرب من مال المضيف . ومن هنا خُصّ مقدارٌ من الزكاة بالمؤلّفة قلوبهم .
ونظير الآية المزبورة في الدلالة ، قوله تعالى :« لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » .وتأويل النهي في الآية الأولى إلى النهي عن الموادّة من حيث المحادّة والمحاربة ، لا يأتي في هذه الآية مع كون التأويل خلاف الظاهر ؛ لانّ محادّة اللَّه ورسوله يقتضيها نفس الكفر .
وثانياً : باقتضاء إباحة مال الحربي وعدم احترام ماله بطلان الوقف ؛ حيث يقتضي صحّته في حقّه منع المسلم عن التصرّف في المال الموقوف عليه ، وكونه محترماً ، كما قال صاحب الجواهر .
وثالثاً : بأنّ الكافر لا يُتوقّع منه إلّا الفجور والفواحش والآثام . ولا ريب في كون وقف المال عليه إعانته في ذلك . والإعانة على الاثمّ والمعصية حرام مبغوض .
هامش
( 1 ) المجادلة ( 60 ) : 22 .