شرح
ولكن مقتضى التحقيق عدم جواز الوقف على الكافر الحربي وجوازه على الذمّي مطلقاً ، كما يظهر من صاحب الشرائع والمسالك والجواهر وجماعة من
هامش
السرائر مع أنّ المنقول عنها في موضع آخر التصريح بجوازه على مطلق الأرحام ، كما لم نتحقّق الدليل له إلّا المرسل في محكي المراسم إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزاً ، والأمر بمعاشرتهما بالمعروف وهما غير صالحين للدلالة على الاختصاص ، وأمّا القول بالمنع ، وإن حكى عن سلّار وابن البرّاج والفخر والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه لكن لا دليل لهم سوى ما سمعته في الحربي الذي يجب الخروج عنه بما عرفته هناك كما هو واضح ، هذا . ولكن في الرياض المناقشة في أصل دلالة العمومات على الجواز مطلقاً بكون المراد من قوله عليه السلام الوقوف إلى آخره وغيره ، الوقوف الصحيحة المتضمّنة لشرائط الصحّة التي منها قصد القربة ، وهي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة عليهم والمبرّة بهم ، ولا أثر له في الشريعة لا في الكتاب ولا في سنّة ، فكيف يقصد التقرب بشيء لم يرد به أمر أو حثّ أو ترغيب نحو ما ورد في المستحبات الشرعية ، وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بقوله عليه السلام : « لكلّ كبد حرّاء أجر » ، وبآية :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ . . . »، فإنّ غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر ، وعدم النهي عن المودّة ، وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودّة حتّى يتحقّق فيه قصد القربة المشترطة في الصحّة ، مع معارضتهما بعموم دليل المنع ، حتّى يتحقّق فيه قصد القربة المشترطة في الصحّة ، مع معارضتهما بعموم دليل المنع ، وهو قوله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . »، مع أنّي لم أجد لهذا القول عدا الماتن هنا وفي الشرائع قائلًا ، إلى أن قال : فهو ضعيف غايته . وهو من غرائب الكلام وما كنّا لنؤثر أن يقع ذلك منه لا في النظر ولا في التتبّع ، إذ قد عرفت أنّه قول غير المصنف أوّلًا ، وثانياً لا يخفى عليك - بعد الإغضاء عمّا في تقييد العمومات بالصحيحة المقتضى لعدم استفادة الصحيح منها حينئذٍ ، والاغضاء عن شرطيّة نيّة القربة - أنّه يكفى في ذلك إطلاق ما دلّ على استحباب الوقف ، وأنّه من الصدقة الجارية . . . وكذا ما دلّ على الأمر بالإحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك ، بل قوله تعالى :« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ . . . »، كافٍ في ثبوت الحثّ على برّهم ، والإقساط إليهم بالمودّة ، فإنّ اللَّه يحبّ المقسطين والمحسنين ، ويأمر بالإحسان . راجع : جواهر الكلام 28 : 31 .