شرح
سلطتهم وسبيلهم على المسلمين ؛ لعدم مشروعية ذلك بدلالة قوله تعالى :« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » .« 1 » وقد بيّنّا في المجلّد الأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » أنّ المقصود من الجعل - المنفي في هذه الآية - هو الجعل التشريعي ؛ أي لن يشرّع اللَّه حكماً كان فيه سبيل للكافرين على المسلمين .
وإنّما يجوز لرفع حوائجهم وتأمين معاشهم ، ممّا يدخل في مصاديق البرّ والإحسان .
وعليه فلو وقف على الذمي بهذا القصد ثمّ صرفه الذمّي في الموارد الممنوعة المزبورة أو انجرّ ذلك إلى سلطته على المسلمين ، يبطل الوقف قهراً ، ويعود الموقوف إلى ملك الواقف . من خلال ما بيّنّاه .
ونضيف هنا إلى ما سبق من وجوه منع الوقف على الكافر قوله تعالى« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »« 2 » ولا ريب في كون الإنفاق والبرّ والإحسان من قبيل الترحّم واللطف والموادّة ومقابل الشدّة والمحادّة . وعليه فهذه الآية تدلّ على عدم جواز الموادّة والترحّم والبرّ بانفاق المال ووقفه على الكافر . وقد خرج من إطلاقه الكافر الذمّي بأدلّته ، فيبقى الكافر الحربي تحته . كما أنّ تأويله لقوله تعالى« لا تَجِدُ . . . »إلى النهي عن موادّة الكافر من حيث المحادّة وتمهيد مقدّمات المحاربة والدسيسة على المؤمنين ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ؛ ضرورة أنّ الموادّة من العناوين العرفية المحضة . والمرجع في تشخيصها وصدقها نظر العرف ولا ريب في صدقها على إنفاق المال ووقفه على الكافر ولو بغير
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 141 .
( 2 ) - الفتح ( 48 ) : 29 .