تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
وأمّا الوجه فيما ذهب إليه المشهور من التفصيل ، فلعلّه تمشّي قصد القربة في الرحم بلحاظ ما ورد من الأمر بصلة الرحم ، بخلاف غير الرحم ؛ نظراً إلى عدم أمر من الشارع بإعطائه ، بل الوقف عليه مخالفة لما ورد من الشارع ، من النهي عن الموادّة مع الكافر والأمر بالمباعدة عنه ، كما يفهم هذا التوجيه من كلام صاحب الرياض ، ولكن هذا التوجيه ممّا لا وجه له ؛ نظراً إلى رفع النهي بقوله :« لا يَنْهاكُمُ . . . »وإلى كفاية ما ورد من الأمر والترغيب بالوقف والإحسان إلى الغير مطلقاً . وأمّا الإشكال بأنّ الوقف ليس من الموادّة ، ففي غير محلّه . وذلك ؛ لأنّ الوقف - كما قلنا - نوع من اظهار المودّة وإلقائها عرفاً وقد نهى عن ذلك قوله تعالى :« لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ »« 1 » وقوله :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ . . . » .« 2 » وأمّا دعوى الإجماع على الاختصاص بالرحم - كما عن الخلاف والغنية - فلا يعبأ به بعد تصريح جماعة من فحول القدماء والمتأخّرين بالجواز مطلقاً ، ولا سيّما نسبة بعضهم إلى المشهور . والمرسل الوارد في وقف صفية ضعيف بالإرسال وبكونه عامّياً . وحاصل الكلام : أنّ الأقوى في المقام ما ذهب إليه في الشرائع والجواهر من التفصيل بين الكافر الحربي والذمّي والمنع في الأوّل مطلقاً والجواز في الثاني مطلقاً بلا فرق بين الرحم وبين غيره .
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 1 . ( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 .