شرح
الحربي .
وأمّا الوقف على الذمي فقد حكى في الجواهر « 1 » جوازه مطلقاً عن جماعة من الفحول - مضافاً إلى تصريح صاحب الشرائع بذلك - ، بل استظهره من القول بجواز الصدقة على الكافر - كما نسبه في المسالك إلى الأشهر ؛ نظراً إلى دخول الوقف في عنوان الصدقة ، بل نسبه في الكفاية إلى المشهور .
وعلّل لجواز الوقف على الذمّي مطلقاً - مضافاً إلى الوجوه المزبورة المستدلّ بها لجواز الوقف على الكافر بحمل بعضها على الذمّي وعدم محذور في الاستدلال ببعضها الآخر للذمّي - ؛ بقوله تعالى: « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ . . . » ،وبعدم منافاته لقصد القربة
هامش
تغييره من حيث كونه وقفاً ، لا ينافي جوازه من حيث كونه مال حربي ، لا أقلّ من أن يكون التعارض من وجه ، ولا ريب في رجحان الأخير ، ومع الإغضاء عن ذلك كلّه ، فالنهي عن الموادّة لا يقتضي الفساد إذا كانت في عقد من العقود بل أقصاها الاثمّ . ولكن فيه - بعد إمكان إرادة خصوص الذمّي الذي ستعرف الحال فيه من الإطلاق كما عن الشهيد وجماعة ، وأن يراد من معقد الإجماع المزبور ما لا يشمل الوقف عليهم ، الذي هو أولى بالمنع من الوصية التي أطبقوا على ما قيل إلّا من شذّ على عدم جوازها له بل ظاهر المبسوط الإجماع على ذلك - أنّ ضرورة الشريعة تقتضي الحثّ على قطع رحم الكفر ، وعلى الإساءة لهم بكلّ ما يمكن ، لأنّهم شرّ دوابّ الأرض المؤذية وأنّ الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح ، لمعلومية عدم كون العبادة محرّمة ، بل وعلى العدم أيضاً للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضي للبرّ والموادة كالنهي عن فرد الإعانة على الاثمّ ، وليس هو لأمر خارجي كالبيع وقت النداء والظاهر أنّ ذلك مبني الفساد عندهم ، لا ما في الرياض من عدم صلاحية الحربي للملك الذي هو مقتضى الوقف ، ولا أقلّ من أن يكون محلّ الشك ، والأصل الفساد . راجع : جواهر الكلام 28 : 30 - 31 .
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 31 .