شرح
ولأنّ الوقف يقتضي التمليك ولا يعقل تمليك من ليس معيّناً » « 1 » وتبعه في هذا الاستدلال بعض من تأخّر عنه ، كما في المفتاح « 2 » .
وقد بسط المقال الشهيد الثاني في بيان هذين الوجهين - مقدِّماً للوجه الثاني - بقوله :
« الوجه فيه ما تقدّم من أنّه تمليك ، فلا بدّ من مالكٍ معيّن ولو في ضمن عامّ أو مطلق ، ولا يعقل تمليك ما ليس بمعيّن . ولأنّ الوقف حكم شرعي فلا بدّ له من محلٍّ معيّنٍ يقوم به كما يفتقر مطلق العَرَض إلى المحلّ الجوهري ، وأحد الأمرين أمر كلّي لا وجود له خارجاً وإن كان كلّ واحدٍ منهما موجوداً خارجاً » « 3 » .
وكلامه كما عرفت يتضمّن دليلين ؛ إحداهما : عدم معقولية التمليك لغير المعيّن .
ثانيهما : احتياج الحكم الشرعي في ثبوته وفعليته إلى محلّ معيّن موجود ليقوم به الحكم ، كما يفتقر العرض إلى معروض ومحلّ جوهري موجود في الخارج ليعرض عليه ويقوم به . وأحد الشخصين أو الأمرين لا وجود له في الخارج وإن كان كلُّ واحد منهما موجوداً في الخارج .
وفي الجواهر بعد ما استدلّ بعدم معقولية تمليك غير المعيّن ، نقل ثاني وجهي المسالك وأضاف بقوله : « ومقتضاه اختصاص البطلان بالمبهم الذي لا يتقوم في فرد في الخارج ، أمّا لو كان الموقوف عليه أحدهما الصادق في كلّ منهما فلا بأس به ،
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 39 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة 9 : 48 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 5 : 351 .