شرح
الإشكال في صحّة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذٍ » .
والذي يقتضيه التحقيق في أدلّة المسألة :
أنّ الإجماع لا يبعد تحقّقه في المقام ؛ حيث حكي عن السرائر والغنية الإجماع على كون الموقوف عليه معروفاً متميّزاً ، كما حكاه في المفتاح « 1 » والرياض « 2 » والجواهر « 3 » ، ولأنّه لم يعرف المخالف لذلك من بين الأصحاب .
واحتمال مدركية هذا الإجماع مندفع ؛ بأنّ الاستدلال ببعض الوجوه الأخرى - غير الإجماع - إنّما هو موجود في كلام المتأخّرين ، مثل المحقّق الكركي والمحدّث البحراني ومن تأخّر عنهما ، دون القدماء الذين هم الأصل في الإجماع .
وعلى أيّ حال لم يُعرف في المسألة مخالف غير صاحب العروة معلّقاً على عدم تمامية الإجماع ، كما عرفت .
وأمّا ساير الوجوه المستدلّ بها . فاثنان منها يستفادان من كلام المحقّق الكركي :
أحدهما : عدم وجود غير المعيّن وكون المبهم معدوماً لا وجود له . ويشترط في صحّة الوقف وجود الموقوف عليه بلا كلام ولا إشكال .
ثانيهما : إنّ الوقف يقتضى التمليك ولا يعقل التمليك لغير المعيّن . قال قدس سره :
« وجه البطلان : انتفاءُ الموقوف عليه ؛ لأنّ ما ليس بمعيّن في نفسه ليس بموجود ،
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة : ج 9 ، ص 48 و 47 .
( 2 ) . رياض المسائل 9 : 309 .
( 3 ) . جواهر الكلام 28 : 49 .