شرح
ثالثها : أنّ الوقف تمليك ولا يُعقل التمليك لأحد الشخصين على سبيل الإبهام والترديد ؛ بدعوى أنّ الملكية من قبيل الأعراض المتحقّقة بالعرض على معروضاتها ، فهي في تحقّقها بحاجة إلى محلّ معيّن كالسواد والبياض . وليس عنوان أحدهما من قبيل المفاهيم الكلّية الصادقة على مصاديقها ؛ لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلّق به الغرض العقلائي بنفسه مع قطع النظر عن مصاديقه في الخارج ، بخلاف المفهوم الكلّي الصادق على أفراده ومصاديقه الخارجية .
وأشكل في العروة بعدم كون الملكية من قبيل السواد والبياض ونحوها من الأعراض الخارجية ، بل هي من الاعتباريات ، ولا مانع من تعلّقها بأحد الشخصين أو بأحد الشيئين المملوكين ، كما صرَّحوا بجواز ذلك في الوصية .
ثمّ استنتج من هذه المناقشات بقوله :
« فالأقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقّق الإجماع الكاشف ، بل الظاهر عدم
هامش
وفيه : أنّه لا مانع من تعلّق الملكية بأحد المالكين ، كما أنّها تتعلّق بأحد الشيئين المملوكين كغيرها من الأحكام الشرعية من الوجوب والاستحباب ، كما في « جئني برجل » .
وقد صرّحوا بجواز الوصية بأحد الشيئين وليست الملكية كالسواد والبياض ونحوهما من الأعراض الخارجية .
وأمّا تعلقها بمفهوم أحدهما ، فلا وجه له ؛ إذ هو ليس كسائر المفاهيم الكلّية ؛ لأنّه أمر انتزاعي لا يتعلّق به الأغراض ، فإذا قال : افعل هذا أو هذا ، الواجب أحد المصداقين ، لأنّ المصلحة إنّما هي فيهما لا مفهوم الأحد ، وهذا بخلاف مفهوم الرجل الصادق على زيد وعمر فإنّه من المفاهيم المتأصّلة التي فيها المصلحة والفائدة ، فالأقوى عدم الاشتراط إن لم يتحقّق الإجماع الكاشف ، بل الظاهر عدم الإشكال في صحّة الوقف لصرف منافعه على أحد الشخصين أو أحد المسجدين ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذٍ . راجع : العروة الوثقى 6 : 316 - 320 .