شرح
لإثبات جواز التمليك للمعدوم وتمليك المعدوم ، ونفي اعتبار وجود شيء من المالك والمملوك حين إنشاء التمليك .
ولكن يرد على الوجه الثالث : أنّ الأصحاب قد أفتوا في باب الوقف بمنع وقف الكلّي في الذمّة ؛ معلّلًا بعدم وجود عين معيّن له في الخارج ، كما سبق بيانه آنفاً .
فلم يعدلوا عن مبناهم في المقام . بل اشترطوا وجود الموقوف عليه كما اشترطوا وجود المال الموقوف وتعيّنه . وكلّ ذلك بالإجماع الفارق بين الوقف وبين ساير الأبواب . فلا نقض عليهم في باب الوقف .
هذا ، مضافاً إلى ما في نقضه بالفروع المزبورة من المناقشة .
أمّا تمليك المنافع مع عدم وجودها حال إنشاء عقد الإجارة والوقف فأمر معقول لوجود قابلية الانتفاع الفعلي في العين فمنفعتها بحكم الموجود ، بلا فرق بين الوقف والإجارة وغيرهما من العقود الناقلة للمنافع . وأمّا بيع الثمار قبل بروزها ، فلأجل دليل خاصّ من نصّ أو إجماع ، وإلّا فهو خلاف مقتضى القاعدة وغير قابل للالتزام . وأمّا بيع الكلّي ، فنمنع كون الكلّي معدوماً ، بل هو موجود بوجود مصاديقه في الخارج ، كما يمكن تعيينه بذكر الأوصاف والخصوصيات .
هامش
أقول : إنّ جميع الأحكام الشرعية من الوجوب والحرمة ونحوهما ، وكذا سائر الوضعيات وأحكام الموالي بالنسبة إلى العبيد والسلاطين بالنسبة إلى الرعايا ، اعتبارات عقلائية حقيقتها عين الاعتبار ولا وجود لها في الخارج غير الاعتبار ، فيكفيها المحلّ الموجود في اعتبار العقلاء ، وإلّا لزم عدم تعلّق الوجوب بالصلاة ولا الحرمة بالزنا إلّا بعد وجودهما في الخارج . نعم مبانيها من الحبّ والبغض والإرادة والكراهة أعراض خارجية ، ويتفرّع على ما ذكرنا من التحقيق مطالب كثيرة » ، راجع : العروة الوثقى 6 : 315 .