شرح
فإنّها شرط من حيث إنّ الوقف إمّا تمليك العين والمنفعة إن قلنا : إنّ الوقف يملكه الموقوف عليه ، وإمّا تمليك المنفعة إن لم نقل به ، والحمل لا يصلح لشيءٍ منهما .
والفرق بين الوقف عليه والوصية له أنّ الوصية تتعلّق بالمستقبل وليس فيها نقل في الحال ، بخلاف الوقف ، فإنّه تسليط على الملك في الحال ، فيشترط أهلية المنتقل إليه له » « 1 » .
ولكن أشكل على ذلك في العروة بوجوه ؛ بعضها - وهو الوجه الأوّل - اتّضح جوابه بما عرفت من كلام الشهيد آنفاً . مع أنّ في نقله التعليل نظرٌ ؛ إذ يظهر من صاحب العروة « 2 » أنّ الأصحاب استشهدوا لإثبات مرامهم بعدم صحّة الوصية للحمل ، فجعلوا عدم صحّة الوصية له مفروغاً عنه ولكنّك عرفت أنّ الوصية مورد النقض لا الاستشهاد ، كما هو واضح لمن نظر وتأمّل في جامع المقاصد « 3 » والمسالك « 4 » والحدائق وغيرها من كتب الأصحاب .
وبعضها - وهو الوجه الثاني - مردودٌ ؛ بأنّ الوقف على البطون منضمّاً إلى الموجودين مورد الاستثناء بإجماع الأصحاب ، مع وجود الفارق ، وهو ضمّ
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 327 - 328 .
( 2 ) . حيث قال : قالوا : لأنّ الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم فانّ الملكية صفة وجودية تستدعي محلًاّ موجوداً ، ولهذا لا تصحّ الوصية للمعدوم ، وهذا من الوهن بمكان إذ أوّلًا : لا يتمّ في الحمل فإنّه موجود ؛ ودعوى عدم قابليته للملكية ولذا لا تصح الوصية له كما ترى ؛ إذ لا فرق بين الحمل والرضيع ؛ خصوصاً مع فصل قليل ، كما إذا كان قبل الوضع بربع ساعة » ، راجع : العروة الوثقى 6 : 314 .
( 3 ) . جامع المقاصد 9 : 39 - 38 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 5 : 328 - 327 .