شرح
وليس اشتراط ذلك في الوقف على وزان اشتراطه في البيع ؛ حيث يعتبر عدم تعذّر تسليم المبيع حين إنشاء العقد في البيع بالإجماع والنصّ هناك ، وهذا بخلاف الوقف .
فالمشترط فيه تعذّر إقباض الموقوف مطلقاً ، حتّى بعد الوقف . ولا يكفي مجرّد تعذّره حين الوقف .
ومن هنا أشكل في جامع المقاصد على العلّامة بقوله : « ظاهره أنّه لا يصحّ وقفه كما لا يصحّ بيعه وإن أمكن تسليمه بعد العقد ، وليس كذلك بل العقد صحيح ويتمّ بالقبض إن أمكن ، فلو تعذّر أصلًا بطل ، والفرق بينه وبين البيع : أنّه معاوضة فيقتضي إمكان تسليم العوض ، ولاختصاص البيع بالنصّ » « 1 » .
وإلى ذلك أشار في المسالك ببيان آخر ، حاصله :
إنّ القبض شرط في صحّة الوقف ، فلا يصحّ وقف ما تعذّر إقباضه . ولكنّ القبض المعتبر في الوقف غير فوري ، فلا مانع من وقوعه ولو طال الزمان . فإن تعذّر بعد ذلك بطل ، وهذا بخلاف البيع ؛ حيث إنّه معاوضة ، وإنّما اشترط فيه إمكان تسليم العوضين وعدم تعذّر في مجلس العقد بالنصّ « 2 » ، فلا يمكن التعدّي عنه إلى غيره .
وإليك نصّ كلامه قال :
« لمّا تحقّق أنّ القبض شرط في صحّة الوقف وكان الآبق المتعذّر تسليمه لا يمكن قبضه ، لم يصحّ وقفه . ومثله الجمل الشارد ونحوه . لكن يشكل بأنّ القبض المعتبر في الصحّة غير فوري ، وحينئذٍ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة وصحّة
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 58 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 230 / 1005 ؛ وسائل الشيعة 19 : 38 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 2 ، الحديث 4 .