شرح
وغير مملوك أيضاً ، فهو فاقد لأحد ملاكي صحّة الوقف أو كليهما . وذلك لأنّه لو كان كلّياً في معيّن ، فهو غير موجود بلحاظ كلّيته ، وإن كان كلّياً مبهماً ، فهو غير موجود وغير مملوك ؛ لأنّه إمّا دين كلّي في ذمّة الغير ، أو كلّي مبهم لا في ذمّةٍ .
قال قدس سره : « وأمّا عدم جواز وقف المبهم - سواء استند إلى معيّن كفرس من هذه الأفراس ، أم إلى غير معيّن كفرس - ، فلما ذكر في الدين من أنّ غير المعيِّن باعتبار كلّيته غير موجود ، ويزيد الثاني أنّه غير مملوك أيضاً ، وهما مناط الوقف » « 1 » .
وعليه فتعيين الموقوف وعدم إبهامه ليس شرطاً مستقلًاّ ، بل إنّما يشترط ذلك لأنّ الإبهام وفقدان التعيين موجب لزوال شرطين آخرين للوقف وهما وجود المال الموقوف ومملوكيته للواقف .
ولكن في الحدائق « 2 » ردّ هذا الاستدلال - بعد نقله - بأنّ الأحكام الشرعية لا تبتني على مثل هذه التعليلات العقلية وإنّما تبتني على الأدلّة الشرعية . وأنّ عمدة الدليل على ذلك عدم ثبوت أسباب النقل الشرعية - لتوقيفيتها - ، إلّا بقيام الدليل الشرعي على سببيّتها وأنّ الوقف سبب شرعي . وإنّما المستفاد من نصوص المقام سببيّته الشرعية لنقل العين المعيّنة ، دون المبهمة . والأصل عدم ترتّب النقل عند الشكّ في السببيّة .
وهذا الكلام منه وإن كان متيناً ، إلّا أنّه لا تصل النوبة إلى الأصل مع وجود الدليل اللفظي ، كما سبق بيانه ويأتي في كلام صاحب الجواهر .
وأمّا كون الكلّي في المعيّن غير موجود ، فممنوع جدّاً . كيف وهو موجود في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 319 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 22 : 177 .